اسماعيل بن محمد القونوي
82
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
عوض عن المضاف إليه وإنما صرحه مع ظهوره لتمهيد ذكر قوله أو ضحاه للتنبيه على أنهما من يوم واحد كما سيصرح به كقوله تعالى : إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ [ الأحقاف : 35 ] قد مر بيانه والمناسب لهذا القول كون أو في قوله أوضحاه لمنع الجمع والخلو معا ولو جوز الجمع بينهما بحمل أو على منع الخلو لم يبعد لأن المراد بالساعة المدة قليلة أو كثيرة ولو أريد بالساعة العرفية فالأمر واضح وقيد الساعة بكونها من نهار لأن اللبث في النهار واضح وإلا فالمراد الساعة مطلقا ثم ارتباط هذا القول الكريم بقوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ [ النازعات : 42 ] الآية والمراد شدة ما سألوه إنكارا واستهزاء ببيان أنهم لكمال شدته زعموا أنهم لبثوا في الدنيا مدة قليلة وصاحب الإرشاد ذهب إلى أنه مرتبط بقوله : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ [ النازعات : 45 ] الخ وادعى أن المعنى كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا بعد الوعيد بها إلا عشية أو ضحاها واعتبار كون اللبث في الدنيا أو في القبور لا تقتضيه المقام انتهى وهذا عجب منه لأن كون اللبث في الدنيا الخ كالصريح في موضع آخر كما نقلناه آنفا مع أنه لم يذكر فيه الإنذار فجملة كأنهم مستأنفة لا محل لها من الإعراب أو حال من ضمير يَسْئَلُونَكَ [ النازعات : 42 ] لأنهما من يوم الخ لأن العشية لا يتصور أن يكون له ضحى ولو مجازا إلا بكونهما من يوم واحد ( عن رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم من قرأ سورة والنازعات كان ممن أحبه اللّه في يوم القيامة حتى يدخل الجنة قدر صلاة المكتوبة ) « 1 » . الحمد للّه على توفيق إتمام ما يتعلق بسورة النازعات . والصلاة والسّلام على أفضل الكائنات . وعلى آله وأصحابه الذين هم أشرف من قبل الآيات البينات . وعمل بالدلائل الواضحات . تمت بعونه تعالى بعد العصر من يوم الاثنين من شوال سنة 1192 .
--> ( 1 ) ذكره موضوع لا أصل له .